حكايات الإجماع أسطورة متهافتة، وأوضح دليل على ذلك أن أكثر مسألة نُقل فيها الإجماع في التراث الفقهي هي مسألة وقوع الطلاق ثلاثا، ومع ذلك فإن الفتوى السائدة اليوم في المجاميع الفقهية والأحوال المدنية في سائر أقطار العالم الإسلامي هي أن طلاق الثلاث في طهر واحد تُعدّ طلقة واحدة، ولم ير الفقهاء المعاصرون حرجا في رمي دعاوى الإجماع عرض الحائط.
والإجماع في هذه المسألة منقول عن الصحابة في عصرهم، وعن التابعين في عصرهم، وعن الأئمة الأربعة في عصرهم، وحكاه الإمام الشافعي في الأم، وهو منقول في سائر أقطار العالم الإسلامي على مر القرون والعصور، وعلى اختلاف مذاهب الناقلين ومشاربهم، وعلى تباعد أعصارهم وأمصارهم، وما يزال الإجماع يُحكى – على استحياء – حتى عصرنا هذا.
وقد أطبقت الفتوى في عصر السلف ومن بعدهم على القول بأن طلاق الثلاث يمضي ثلاثا، وأطبق عليها فقهاء المذاهب الأربعة لمدة ٤٠٠ سنة، ولم يشتهر الخلاف في هذه المسألة إلا بعد أن تبناها شيخ الإسلام ابن تيمية (ت٧٢٨هـ) ومن بعده تلميذه ابن القيم (ت٧٥١هـ) في القرن الهجري الثامن، وقد قال بها قبلهما فئة قليلة منهم ابن مغيث الطليطلي، وقد نقل ابن تيمية نفسه الإجماع في هذه المسألة قبل أن يظهر الخلاف، ثم مات هذا القول بعد وفاة ابن القيم، واستمر الفقهاء بنقل الإجماع في هذه المسألة على اعتبار أن خلاف الواحد والاثنين شذوذ لا يخرق الإجماع، وأكثروا الطعن والذم في ابن تيمية بسبب تبنّيه لهذا الرأي الذي وافق فيه رأي الشيعة، حتى جاء زمن الإمام الشوكاني (ت١٢٥٠هـ) الذي أعاد إحياء المسألة من جديد.
وبعد وفاة الشوكاني ماتت المسألة مرة أخرى، واستمر الفقهاء بنقل الإجماع في المسألة، حتى بدأ الخلاف بالظهور والانتشار على يد الشيخ عبدالرحمن بن سعدي (ت١٣٧٦هـ)، ثم على يد تلميذه الشيخ ابن عثيمين (ت١٤٢١هـ) رحمهم الله أجمعين، ثم بدأت الأقوال الموافقة لهم تظهر تدريجيا حتى أصبحت هي القول السائد في سائر بلاد الإسلام، وضاعت حكايات الإجماع في غياهب النسيان.
وثمرة هذا البحث هي إثبات أنه مهما أطنب المطنبون في سرد حكايات الإجماع في مسألة فقهية فإن هذه الحكايات ليست حجة، وليس لها قيمة ولا اعتبار ولو بلغت عنان السماء، وربما يأتي يوم تكون الفتوى السائدة بخلاف هذه الحكايات، وعندها يتحرج الفقهاء من نقل هذه الحكايات كما هو الواقع في عصرنا اليوم.
وحكايات الإجماع المذكورة في هذا المبحث على أنواع، فبعضها صريح واضح، وبعضها أقل صراحة، وبعضها يحتاج لشيء من التأمل لإدراكه، وبعضها يحكي إجماع سائر المذاهب صراحة، وبعضها يمكن تأويله بأن المقصود هو إجماع أهل المذهب الذي ينتمي له الفقيه، وتحرير ذلك عسير، والوصول فيه إلى نتيجة واحدة مستحيل، ولذلك جمعت هذه الأقوال في سياق واحد، وفوّضت الحكم عليها لقارئها.
وقد حاول بعضهم التوفيق بين بعض حكايات الإجماع والواقع المعاصر، فأفتى بأن من أوقع الطلقات الثلاث مفرقة بقوله: "أنت طالق، طالق، طالق" فقد بانت منه زوجته بثلاث طلقات، وأما من أوقعها مجموعة بقوله: "أنت طالق ثلاثا" فإنها تكون طلقة واحدة، وهذا تفريق مخالف للفتاوى ولحكايات الإجماع، والأدلة على بطلانه كثيرة جدا، فمنها:
قال الإمام محمد بن الحسن الشيباني: (وإذا قال لها: أنت طالق ثلاثا، فهو كما قال. وإذا قال لها: أنت طالق البتة، أوطالق بائن، ينوي ثلاثا فهو كما نوى، وهي طالق ثلاثا).
وقال ابن جزي: (فإن قال لها أنت طالق ثلاثا فهذا صريح في البينونة والعدد).
وقال الإمام الشافعي: (ولو قال للمرأة غير المدخول بها أنت طالق ثلاثا للسنة أو ثلاثا للبدعة أو ثلاثا بعضهن للسنة وبعضهن للبدعة وقعن معا حين تكلم به).
وقال الإمام أحمد كما في مسائل ابنه صالح: (وقوله: "أنت طالق وطالق وطالق" بمنزلة قوله: "أنت طالق ثلاثا")، بل لم يعتبروا النية في عدد الطلاق.
وقال الخرقي في مختصره: (وإذا قال لغير مدخول بها أنت طالق وطالق وطالق لزمتها الثلاث لأنه نسق وهو مثل قوله أنت طالق ثلاثا وإذا طلق ثلاثا وهو ينوي واحده فهي ثلاث).
وكثير من حكايات الإجماع تنص على لفظ "طالق ثلاثا"، ومن ذلك:
قال داماد أفندي الحنفي في ألفاظ الطلاق: (ولو قال: "عدد الرمل" فهي ثلاث إجماعا).
وقال ابن المنذر الشافعي: (وأجمعوا على أنه إن قال لها: "أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا" أنها تطلق ثلاثا).
وقال أحمد الصاوي المالكي: (فإن ثبت طلاقها ثلاثا في مرة أو مرات فلا تحل، كما إذا قال لها: "أنت طالق ثلاثا" أو البتة، وهذا هو المجمع عليه).
وقال أبو طالب العبدلياني الحنبلي: (وروى النجاد بإسناده أن عمر جعل البتة واحدة، ثم جعلها بعدُ ثلاث تطليقات، وهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا).
قائمة بنصوص العلماء في حكاية الإجماع على وقوع الطلقات الثلاث المجموعة
[١] الصحابي عبدالله بن مسعود (ت٣٢هـ)
روى الإمام مالك في الموطأ: (أنه بلغه أن رجلا جاء إلى عبدالله بن مسعود فقال: إني طلقت امرأتي ثماني تطليقات؟ فقال ابن مسعود: فماذا قيل لك؟ قال: قيل لي: إنها قد بانت مني، فقال ابن مسعود: صدقوا)، قال الكمال بن الهمام: (وظاهره الإجماع على هذا الجواب).
[٢] التابعي شريح القاضي الكوفي (ت٧٨هـ)
روى عبدالرزاق في مصنفه عنه أنه سئل: (أن رجلا طلق امرأته ثلاثا وهي حائض، أتعتد بعد هذه الحيضة ثلاث حيض ولا تحتسب بهذه الحيضة التي طلقها فيها؟ فقال: هو الذي الناس عليه).
قلت: حكى الإجماع على وقوع الثلاث وأن عدتها ثلاث حيض غير التي وقع فيها الطلاق.
[٣] التابعي محمد بن سيرين البصري (ت١١٠هـ)
روى الإمام مسلم في صحيحه (عن ابن سيرين قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من لا أتهم أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثا وهي حائض، فأُمر أن يراجعها، فجعلتُ لا أتهمهم ولا أعرف الحديث، حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير الباهلي، وكان ذا ثبت، فحدثني أنه سأل ابن عمر، فحدثه أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض، فأُمر أن يرجعها، قال: قلت: أفحُسبت عليه؟ قال: فمه؟ أو أن عجز واستحمق؟)
قال ابن رجب الحنبلي: (واستنكار ابن سيرين لرواية الثلاث يدل على أنه لم يعرف قائلا معتبرا يقول: إن الطلاق المحرم غير واقع، وأن هذا القول لا وجه له).
[٤] محمد بن الحسن الشيباني البغدادي تلميذ أبي حنيفة (ت١٨٩هـ)
قال: (أخبرنا أبو حنيفة، عن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي حسين، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: أتاه رجل فقال: إني طلقت امرأتي ثلاثا؟ قال: يذهب أحدكم فيتلطخ بالنتن ثم يأتينا، اذهب فقد عصيت ربك وقد حرمت عليك امرأتك لا تحل لك حتى تنكح زوجا غيرك. قال محمد: وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة وقول العامة لا اختلاف فيه).
[٥] الإمام الشافعي (ت٢٠٤هـ)
قال الشافعي: (وإذا طلق الرجل امرأته ثلاثا أو تطليقة لم يكن بقي له عليها غيرها وهو مريض، ثم مات بعد انقضاء عدتها، فإن عامة أصحابنا يذهبون إلى أن لها منه الميراث .. وأجمع المسلمون أنه إذا طلقها ثلاثا ثم آلى منها لم يكن موليا، وإن تظاهر لم يكن متظاهرا، وإذا قذفها لم يكن له أن يلاعنها ويبرأ من الحد، وإن ماتت لم يرثها، فلما أجمعوا جميعا أنها خارجة من معاني الأزواج لم ترثه).
[٦] إسحاق بن راهويه النيسابوري (ت٢٣٨هـ)
قال: (عن الحكم بن عتيبة: أن رجلا أراد أن يطلق امرأته ثلاثا، فلما أراد أن يلفظ بذلك أخذ رجل على فيه وأمسك بالثلاث، فأجمع أهل العلم على أنه ثلاث).
قلت : جملة (فأجمع أهل العلم على أنه ثلاث) هي من كلام إسحاق بن راهويه، وقد نُسبت إلى الحكم بن عتيبة خطأ.
[٧] داود الظاهري البغدادي (ت٢٧٠هـ)
قال ابن عبدالبر: (ادعى داود الإجماع في هذه المسألة، وقال ليس الحجاج بن أرطأة ومن قال بقوله من الرافضة ممن يُعترض به على الإجماع لأنه ليس من أهل الفقه).
[٨] محمد بن نصر المروزي الشافعي (ت٢٩٤هـ)
قال: (ولا اختلاف بين أهل العلم أنها إذا كانت مدخولا بها فقال لها: "أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق" سكت أو لم يسكت فيما بينها أنها طالق ثلاثا).
[٩] ابن المنذر النيسابوري المكي الشافعي (ت٣١٩هـ)
قال: (وأجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أنه من طلق زوجته أكثر من ثلاث أن ثلاثا منها تحرمها عليه).
[١٠] الطحاوي الحنفي المصري (ت٣٢١هـ)
قال الطحاوي: (لأنه لما كان فعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعا فِعْلا يجب به الحجة كان كذلك أيضا إجماعهم على القول إجماعا يجب به الحجة، وكما كان إجماعهم على النقل بريئا من الوهم والزلل كان كذلك إجماعهم على الرأي بريئا من الوهم والزلل).
[١١] أبو الحسن الكرخي البغدادي الحنفي (ت٣٤٠هـ)
قال" (لا أعرف بين أهل العلم خلافا أن إيقاع الثلاث جملة مكروه).
[١٢] محمد بن الحسن التميمي الجوهري البغدادي (توفي قرابة ٣٥٠هـ)
قال: (وأجمعوا أن من قال لزوجته أنت طالق ثلاثا إن دخلت هذه الدار أو غير ذلك مما يجوز الحلف عليه بالطلاق .. طلقت عليه باليمين الأول .. وأجمعوا أن ذلك الرجل لو كان طلق امرأته تلك ثلاثا .. ثم راجعها بعد زوج لم يعد عليه اليمين أبدا).
[١٣] أبو إبراهيم إسحاق بن مسرة التجيبي المالكي القرطبي (ت٣٥٢هـ)
قال عن من أفتى بأن طلاق الثلاث تكون واحدة: (فأما هذه الرخصة فإنما تنسب إلى نفر من أهل البدعة لا يُلتفت إليهم ولا يحتج على مثلهم لجهلهم بالسنن وانقطاع عن حظهم منها بمروقهم عنها وعن حملتها ورواتها وخدمتها، والمستمرين بها وبالنفقة فيها، ولأي شيء يُحتج على من انقطع عن السنن وأهلها إلى البدعة والجهل هذا الانقطاع؟ وإنما يُدعى هؤلاء إلى الدخول في جملة المسلمين واللحاق بهم).
[١٤] الجصاص الحنفي البغدادي (ت٣٧٠هـ)
قال: (فالكتاب والسنة وإجماع السلف توجب إيقاع الثلاث معا وإن كانت معصية).
[١٥] ابن بطة العكبري الحنبلي (ت٣٨٧هـ)
قال: (أجمع فقهاء المسلمين على أنه لا يجوز لقاض من قضاة المسلمين أن يفسخ حكما حكم به قاض إذا كان قد تأول فيه تأويلا، إلا أن يكون قد قضى لرجل بعقد متعة، أو رجل طلق امرأته ثلاثا في لفظ واحدة فحكم عليه بمراجعة زوجته من غير أن تنكح زوجا غيره، فأجمعوا أن حكمه بذلك مردود، وأن على فاعله العقوبة والنكال).
[١٦] أحمد بن نصر الداوودي المسيلي المالكي (ت٤٠٢هـ)
قيل لأحمد بن نصر الداوودي: هل تعرف من يقول إن الثلاث واحدة؟ فقال: لا، قيل له: في الحديث الذي يروى عن ابن عباس؟ قال: لم يثبت
[١٧] القاضي عبدالوهاب البغدادي المالكي (ت٤٢٢هـ)
قال: (لا خلاف في أن من فرق الطلاق الثلاث فإنه يلزمه، ويدل عليه قوله تعالى: "الطلاق مرتان" إلى قوله: "فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره"، فأما إن أتى به في كلمة واحدة فإنه عاص بذلك ويلزمه).
[١٨] ابن بطال المالكي القرطبي (ت٤٤٩هـ)
قال: (اتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع طلاق الثلاث في كلمة واحدة، فإن ذلك عندهم مخالف للسنة، وهو قول جمهور السلف، والخلاف في ذلك شذوذ، وإنما تعلق به أهل البدع وما لا يلتفت إليه لشذوذه).
[١٩] علاء الدين السمرقندي الحنفي الحلبي (ت٤٥٠هـ)
قال في ألفاظ الطلاق: (وكذا إذا ذكر المصدر وحده بأن قال: "أنت الطلاق" ونوى الثلاث صح بالإجماع).
[٢٠] ابن حزم الظاهري الأندلسي (ت٤٥٦هـ)
قال: (واتفقوا أنه إن اتبع الطلقة التي ذكرنا للتي وطئها طلقة ثانية بعد الأولى وقبل انقضاء عدتها أنها أيضا لازمة له، وأنه قد سقطت مراجعتها، وحرام عليه نكاحها إلا بعد زوج).
[٢١] ابن عبدالبر المالكي الأندلسي (ت٤٦٣هـ)
قال: (أما وقوع الثلاث تطليقات مجتمعات بكلمة واحدة، فالفقهاء مختلفون في هيئة وقوعها كذلك، هل تقع للسنة أم لا؟ مع إجماعهم على أنها لازمة لمن أوقعها).
[٢٢] أبو جعفر الهاشمي الحنبلي البغدادي (ت٤٧٠هـ)
قال عن طلاق الثلاث بكلمة: (ولا يختلف المذهب أنه واقع، وبه قال الفقهاء).
[٢٣] الباجي المالكي القرطبي (ت٤٧٤هـ)
قال: (وهو أمر أجمع عليه أهل الفتيا والأئمة بالأمصار كلها لم يختلف منهم فيه مختلف).
[٢٤] ابن الصباغ الشافعي البغدادي (ت٤٧٧هـ)
قال الرملي الكبير: (ولو قال: "أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب"؟ قال ابن الصباغ: "يقع في الحال").
[٢٥] إمام الحرمين أبو المعالي الجويني النيسابوري الشافعي (ت٤٧٨هـ)
قال: (ولو قال: أنت طالق واحدة، وواحدة، وواحدة، إلا واحدة، وواحدة، وواحدة، وقع الثلاث إجماعا).
[٢٦] أبو الحسن اللخمي القيرواني المالكي (ت٤٧٨هـ)
قال: (ولو قال: "أنت طالق طلاقا لا رجعة فيه" لكانت ثلاثا قولا واحدا).
[٢٧] السرخسي الحنفي الأوزجندي (ت٤٨٣هـ)
قال في من قال لامراته: "اعتدي، اعتدي، اعتدي": (قال: "نويت بكلها الطلاق" فهي ثلاث بالإجماع).
[٢٨] الروياني الشافعي الطبري (ت٥٠٢هـ)
قال: (ولو قال: أنت طالق طلاقا فهي واحدة .. وإن نوى به الثلاث وقع الثلاث بلا خلاف، وهكذا لو قال: "أنت طالق الطلاق").
[٢٩] أبو محمد البغوي المروزي الشافعي (ت٥١٦هـ)
قال: (واختلفوا في المختلعة إذا طلقها زوجها في العدة: هل يقع أم لا؟ فذهب أكثرهم إلى أنه لا يقع .. وفي الرجعية يقع الطلاق بكل حال بالاتفاق).
قلت: تعدد الطلاق في طهر واحد لا يختلف في حكمه عن جمع الثلاث بكلمة واحدة، فالقائلون بأن الثلاث تقع واحدة يقصدون أن الطلاق في طهر واحد لا يقع إلا واحدة سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة.
[٣٠] ابن طلحة المالكي الأندلسي ثم المكي (توفي بعد ٥١٩هـ)
قال فيمن قال لزوجته: "أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا": (فهل يلزمه الثلاث أم لا؟ قولان: فالقول بلزومها؛ بناء على بطلان استثنائه، والقول بعدم لزومها الذي يظهر أنه بناء على صحة استثنائه. وعلى هذا النقل وهذا التأويل يكون الإجماع باطلا لوجود هذا الخلاف في المسألة، أو يكون هذا الخلاف باطلا لأنه مسبوق بالإجماع، وهو الأقرب).
[٣١] ابن رشد الجد القرطبي المالكي (ت٥٢٠هـ)
قال: (وكذلك لا يجوز عند مالك رحمه الله تعالى أن يطلقها ثلاثا في كلمة واحدة، فإن فعل لزمه ذلك .. وهو مذهب جميع الفقهاء وعامة العلماء لا يشذ في ذلك إلا من لا يعتد بخلافه منهم).
[٣٢] المازري المالكي التونسي (ت٥٣٦هـ)
قال: (طلاق الثلاث في مرة واحدة واقع لازم عند كافة الفقهاء).
[٣٣] أبو بكر بن العربي المالكي الأندلسي (ت٥٤٣هـ)
قال: (وقد اتفق علماء الإسلام وأرباب الحل والعقد في الأحكام على أن الطلاق الثلاث في كلمة -وإن كان حراما في قول بعضهم وبدعة في قول الآخرين- لازم)، وقال: (ما ذبحت ديكا قط بيدي، ولو وجدت من يرد المطلقة ثلاثا لذبحته بيدي).
[٣٤] القاضي عياض المالكي السبتي (ت٥٤٤هـ)
قال: (أجمعت أئمة الفتوى على لزومه إذا وقع إلا من لا يُعتد به من الخوارج والروافض).
[٣٥] ابن هبيرة الحنبلي البغدادي (ت٥٦٠هـ)
قال: (واتفقوا على أن الطلاق الثلاث بكلمة واحدة، أو بكلمات في حالة واحدة، أو في طهر واحد يقع، ولم يختلفوا في ذلك).
[٣٦] ركن الدين الكرماني المروزي الحنفي (ت٥٦٥هـ)
أفتى أبو العباس بن سريج الشافعي فيمن قال لامرأته: "إن طلقتك فأنت طالق قبله" ثم طلقها أنه لا يقع طلاق، فرد عليه الكرماني بأنها طلقت طلقتين، وقال عن قول ابن سريج: (وأنه أنكر عليه جميع أئمة المسلمين، وأنه قول مخترع).
قلت: انظر التعليق أعلاه على رقم [٢٩].
[٣٧] الكاساني الحنفي الحلبي (ت٥٨٧هـ)
قال: (وقد ذكر عن عمر رضي الله عنه أنه كان لا يؤتى برجل طلق امرأته ثلاثا إلا أوجعه ضربا، وأجاز ذلك عليه وذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم فيكون إجماعا).
[٣٨] المجد ابن تيمية الحنبلي الحراني (ت٥٩٠هـ)
قال: (وهذا كله يدل على إجماعهم على صحة وقوع الثلاث بالكلمة الواحدة).
[٣٩] برهان المرغيناني السمرقندي الحنفي (ت٥٩٣هـ)
قال: (ومن طلق امرأته ثلاثا ثم وطئها في العدة وقال: "علمت أنها علي حرام" حُد لزوال الملك المحلل من كل وجه، فتكون الشبهة منتفية، وقد نطق الكتاب بانتفاء الحل وعلى ذلك الإجماع، ولا يُعتبر قول المخالف فيه لأنه خلاف لا اختلاف).
قال البابرتي شارحا لقوله: (وقوله: "ولا يعتبر قول المخالف فيه"، يريد به قول الزيدية والإمامية، فإن الزيدية تقول إذا طلقها ثلاثا جملة لا يقع إلا واحدة، والإمامية تقول إنه لا يقع شيء أصلا لكونه خلاف السنة).
[٤٠] ابن رشد الحفيد المالكي الأندلسي المراكشي (ت٥٩٥هـ)
قال: (إذا قال لغير المدخول بها: "أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق"، نسقا، فإنه يكون ثلاثا عند مالك، وقال أبو حنيفة والشافعي: يقع واحدة .. ولا خلاف بين المسلمين في ارتدافه في الطلاق الرجعي).
[٤١] ابن التين المالكي الصفاقسي (ت٦١١هـ)
نقل عنه ابن حجر أنه: (جزم بأن لزوم الثلاث لا اختلاف فيه).
[٤٢] ابن مازة الحنفي المرغيناني (ت٦١٦هـ)
قال: (ولو طلق امرأته في حال الحيض، أو في طهر جامعها فيه، أو طلقها بكلمة واحدة، وقضى قاض بإبطال كله فهو باطل لأنه يخالف السنة والإجماع فكان باطلا).
[٤٣] ابن قدامة الحنبلي المقدسي ثم الدمشقي (ت٦٢٠هـ)
قال: (وإن قال لها: "إن دخلتِ الدار فأنت طالق، فطالق، فطالق" فدخلت، طلقت ثلاثا في قولهم جميعا).
[٤٤] الرافعي الشافعي القزويني (ت٦٢٣هـ)
قال: (لأنه لا خلاف أنه لو قال لغير المدخول بها: أنت طالق ثلاثا، تقع الثلاث).
[٤٥] بهاء الدين المقدسي الحنبلي (ت٦٢٤هـ)
قال فيمن قال لامرأته: "أنت خلية أو برية أو بائن أو بتة" ينوي طلاقها: (هي ثلاث وإن نوى واحدة، لأن ذلك يروى عن علي وابن عمر وزيد، ولم ينقل خلافهم فكان إجماعا).
[٤٦] ابن القطان الفاسي المالكي (ت٦٢٨هـ)
قال: (فيهما وقوع الثلاث مجتمعات ولزوما، ولا خلاف بين أئمة الفتوى بالأمصار فيه وجمهور السلف، والخلاف فيه شاذ تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت لشذوذه).
[٤٧] سبط ابن الجوزي الحنفي البغدادي ثم الدمشقي (ت٦٥٤هـ)
قال: (ولو أخر الشرط بأن قال: "أنت طالق، وطالق، وطالق إن دخلت الدار" فدخلت تقع الثلاث بالاتفاق).
[٤٨] شهاب الدين الزنجاني الشافعي البغدادي (ت٦٥٦هـ)
قال: (ولو كان مذكورا بأن قال: "أنت طالق الطلاق" أو: "ثلاثا" ونوى به الثلاث صح إجماعا، فكذلك هذا).
[٤٩] العز بن عبدالسلام الشافعي الدمشقي ثم المصري (ت٦٦٠هـ)
قال: (وإن قال: "أنت طالق، وطالق، وطالق"، فإن قصد بالثالثة تأكيد الثانية قُبل اتفاقا، وإن قصد بها تأكيد الأولى لم يقبل إجماعا لتخلل العاطف).
[٥٠] المفسر القرطبي المالكي (ت٦٧١هـ)
قال: (قال علماؤنا: واتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع الطلاق الثلاث في كلمة واحدة، وهو قول جمهور السلف).
[٥١] النووي الدمشقي الشافعي (ت٦٧٦هـ)
قال: (فإنه لا خلاف أنه إذا قال: أنت بائن ونوى الثلاث، وقع الثلاث).
[٥٢] ابن أبي عمر المقدسي الدمشقي الحنبلي (ت٦٨٢هـ)
قال: (ووجه أنها ثلاث أنه قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرُوي عن علي وابن عمر وزيد بن ثابت أنها ثلاث .. وهذه أقوال الصحابة، ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم، فكان إجماعا).
[٥٣] ابن المنير السكندري المالكي (ت٦٨٣هـ)
قال: (لزوم الثلاث إذا وقعت مفترقات لا خلاف فيه، فإن وقعت في كلمة واحدة فالمذاهب أيضا كذلك للزوم).
[٥٤] ابن مودود الموصلي الحنفي (ت٦٨٣هـ)
قال: (ولو قال: "أنت طالق واحدة وواحدة إن دخلتِ الدار" فدخلت، وقعت ثنتان بالإجماع).
قلت: انظر التعليق أعلاه على رقم [٢٩].
[٥٥] أبو طالب العبدلياني البصري الحنبلي (ت٦٨٤هـ)
قال: (وروى النجاد بإسناده أن عمر جعل البتة واحدة، ثم جعلها بعدُ ثلاث تطليقات، وهذه أقوال علماء الصحابة ولم يعرف لهم مخالف في عصرهم فكان إجماعا).
[٥٦] القرافي المالكي المصري (ت٦٨٤هـ)
قال: (وأجمع الفقهاء على [أن] قوله: "هي طالق ثلاثا إلا واحدة" أنه لا يلزمه إلا اثنتان).
قلت: انظر التعليق أعلاه على رقم [٢٩].
[٥٧] حسام الدين السغناقي التركستاني الحنفي (ت٧١٤هـ)
قال: (وإذا تقدمت الأجزية فقال قبل الدخول بها: "أنت طالق، وطالق، وطالق إن دخلت الدار"، فدخلت، طلقت ثلاثا بالاتفاق).
[٥٨] شيخ الإسلام ابن تيمية الحنبلي الحراني (ت٧٢٨هـ)
قال الحافظ العلائي عن ابن تيمية في المسائل التي خالف فيها ابن تيمية الناس: (وأن الطلاق الثلاث يرد إلى واحدة، وكان قبل ذلك قد نقل إجماع المسلمين في هذه المسألة على خلاف ذلك وأن من خالفه فقد كفر).
[٥٩] فخر الدين الزيلعي ثم المصري الحنفي (ت٧٤٣هـ)
قال: (قوله: "أنت طالق ثلاثا إلا واحدة" استثناء للأقل فيقع ثنتان بالإجماع، وقوله: "إلا ثنتين" استثناء للأكثر فيقع واحدة على الخلاف، وقوله: "إلا ثلاثا" استثناء للكل فلا يصح فتقع الثلاث بالإجماع لعدم بقاء ما يصير به متكلما).
[٦٠] ابن جزي الأندلسي المالكي (ت٧٤١هـ)
قال: (تنفذ الثلاث سواء طلقها واحدة بعد واحدة اتفاقا، أو جمع الثلاث في كلمة واحدة عند الجمهور خلافا للظاهرية).
[٦١] صدر الشريعة المحبوبي الحنفي البخاري (ت٧٤٧هـ)
قال: (وإن قدم الأجزية أي قال لغير المدخول بها: "أنت طالق، وطالق، وطالق إن دخلت الدار" يقع الثلاث أي اتفاقا).
[٦٢] قوام الدين الكاكي الحنفي المصري (ت٧٤٩هـ)
قال في ألفاظ الطلاق بأنه لو قال لزوجته: ("أنت طالق هكذا"، وأشار ثلاث أصابع، فهي ثلاث بالإجماع).
[٦٣] تقي الدين السبكي المصري الشافعي (ت٧٥٦هـ)
قال في رده على ابن تيمية: (وتعدى إلى القول بأن الثلاث لا تقع مجموعة إذا أرسلها الزوج على الزوجة .. وكان الله تعالى قد وفق لبيان خطئه وتهافت قوله ومخالفته لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع الأمة).
[٦٤] أبو بكر الهاملي اليمني الحنفي (ت٧٦٩هـ)
قال في منظومته:
(فـنيّة الثلاث في المصادر * تصح في التعريف والمناكر
كهي الطلاق مثلها اتفاقا * طالقٌ الطلاقَ أو طلاقا).
[٦٥] تاج الدين ابن السبكي الدمشقي الشافعي (ت٧٧١هـ)
قال: (ولو قال: "أنت طالق طلاقا"، صحت نية الثلاث بالاتفاق).
[٦٦] شمس الدين الزركشي الحنبلي المصري (ت٧٧٢هـ)
قال: (وقد دل كلام الخرقي رحمه الله على أنه إذا طلق ثلاثا يقع عليه الثلاث، وهذا مذهبنا ومذهب العامة).
[٦٧] خليل بن إسحاق المالكي المصري (ت٧٧٦هـ)
قال: (وقد روي عن ابن عباس من غير طريق أنه أفتى بلزوم الثلاث لمن أوقعها مجتمعة، فإن حُمل حديث طاوس على ما تأولناه فلا كلام، وإن كان على غير ذلك فقد رجع ابن عباس إلى قول الجماعة وانعقد به الإجماع).
[٦٨] قاضي صفد الدمشقي الشافعي (توفي بعد ٧٨٠هـ)
قال: (واتفقوا على أن الزوج إذا قال لغير المدخول بها: "أنت طالق ثلاثا" طلقت ثلاثا).
[٦٩] البابرتي الحنفي الرومي ثم المصري (ت٧٨٦هـ)
قال: (ونوقض بما لو قال: "أنت طالق تطليقة ثانية" لم يقع إلا واحدة، ولم يضطر فيه إلى الأولى لوقوع الثانية، وأجيب بأنه قوله: "ثانية" صار لغوا، بخلاف قوله من واحدة إلى ثلاث فإنه كلام معتبر في إيقاع الطلاق بالاتفاق).
[٧٠] سعد الدين التفتازاني الخراساني الحنفي (ت٧٩٢هـ)
قال: (وإذا صرح بالمصدر مثل: "أنت طالق طلاقا" أو: "طلقتك طلاقا" صحت نية الثلاثة اتفاقا).
[٧١] ابن أبي العز الحنفي (ت٧٩٢هـ)
قال: (وقد صنف في هذه المسألة الشيخ تقي الدين ابن تيمية مصنفات، لكنه منفرد عن الجماعة، والمسألة مهيبة لأن الأئمة الأربعة على وقوع الثلاث).
[٧٢] ابن رجب الحنبلي الدمشقي (ت٧٩٥هـ)
قال: (اعلم أنه لم يثبت عن أحد من الصحابة ولا من التابعين ولا من أئمة السلف المعتد بقولهم في الفتاوى في الحلال والحرام شيء صريح في أن الطلاق الثلاث بعد الدخول يحسب واحدة إذا سيق بلفظ واحد).
[٧٣] أبو بكر الحداد الزبيدي الحنفي (ت٨٠٠هـ)
قال: (وإن قال: "أنت طالق إحدى عشرة أو اثنتي عشرة طلقت ثلاثا إجماعا، لأنه كلام واحد غير معطوف .. وإن أخر الشرط وكرر الثلاث طلقت ثلاثا إجماعا).
[٧٤] ابن الملقن = ابن النحوي المصري الشافعي (ت٨٠٤هـ)
قال: (اتفق أئمة الفتوى على لزوم إيقاع طلاق الثلاث في كلمة واحدة، وهو قول جمهور السلف، ومن خالف فهو شاذ مخالف لأهل السنة، وإنما تعلق به أهل البدع ومن لا يُلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة التي لا يجوز عليها التواطؤ على تحريف الكتاب والسنة).
[٧٥] بهرام الدميري المالكي الدمياطي (ت٨٠٥هـ)
قال: (ولا خلاف أنه إذا قال لها: "كلما وقع عليك طلاقي ونحوه فأنت طالق" أنه يلزمه الثلاث لوقوع الثانية بوقوع الأولى والثالثة بالثانية، إذ لم يشترط في ذلك أن يكون هو فاعل السبب).
[٧٦] سراج الدين البلقيني المصري الشافعي (ت٨٠٥هـ)
قال: (وقد يُستشكل به "أنت طالق ثلاثا" لحصول البينونة بـ "طالق" إذا كانت غير مدخول بها، ولا خلاف في وقوع الثلاث، وجوابه: أن البينونة هنا حصلت بغير الطلاق، والبينونة هنا إنما حصلت بالثلاث).
[٧٧] ولي الدين أبو زرعة العراقي المصري الشافعي (ت٨٠٦هـ)
قال عن فتوى ابن تيمية بعدم وقوع طلاق الثلاث: (فما كان يسوغ له المخالفة فيها بعد انعقاد الإجماع عليها، ولم يقع للأئمة المتبوعين مخالفة في مسائل انعقد الإجماع عليها قبلهم .. وما أبشع مسألتي ابن تيمية في الطلاق والزيارة، وقد عليه فيهما معا الشيخ الإمام تقي الدين السبكي، وأفرد رحمه الله تعالى ذلك بالتصنيف، فأجاد وأحسن).
[٧٨] محمد الوشتاني الآبي المالكي (ت٨٢٧هـ)
قال (مذهب الكافة ان المطلق ثلاثا في كلمة واحدة تلزمه الثلاث).
[٧٩] تقي الدين الحصني الدمشقي الشافعي (ت٨٢٩هـ)
قال: (واتفقوا على أنه لو قال للمدخول بها: "كلما وقع عليك طلاقي فأنت طالق"، ثم قال لها: "أنت طالق" تقع الثلاث).
[٨٠] ابن ناجي التنوخي المالكي القيرواني (ت٨٣٧هـ)
قال: (وإذا نوى بقوله: "أنت طالق واحدة" الثلاث فإنه تلزمه الثلاث بلا خلاف).
[٨١] ابن حجر العسقلاني المصري الشافعي (ت٨٥٢هـ)
قال: (وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء، أعني قول جابر: "إنها كانت تُفعل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وصدر من خلافة عمر"، قال: "ثم نهانا عمر عنها فانتهينا"، فالراجح في الموضعين تحريم المتعة وإيقاع الثلاث للإجماع الذي انعقد في عهد عمر على ذلك، ولا يُحفظ أن أحدا في عهد عمر خالفه في واحدة منهما، وقد دل إجماعهم على وجود ناسخ وإن كان خفي عن بعضهم قبل ذلك حتى ظهر لجميعهم في عهد عمر، فالمخالف بعد هذا الإجماع منابذ له، والجمهور على عدم اعتبار من أحدث الاختلاف بعد الاتفاق).
[٨٢] بدر الدين العيني الحلبي المصري الحنفي (ت٨٥٥هـ)
قال: (ومذهب جماهير العلماء من التابعين ومن بعدهم منهم: الأوزاعي والنخعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه ومالك وأصحابه ومالك وأصحابه والشافعي وأصحابه وأحمد وأصحابه، وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وآخرون كثيرون على أن من طلق امرأته ثلاثا وقعن ولكنه يأثم، وقالوا: من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السنة، وإنما تعلق به أهل البدع ومن لا يلتفت إليه لشذوذه عن الجماعة التي لا يجوز عليهم التواطؤ على تحريف الكتاب والسنة).
[٨٣] ابن الهمام المصري الحنفي (ت٨٦١هـ)
قال: (وذهب جمهور الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة المسلمين إلى أنه يقع ثلاثا .. فإجماعهم ظاهر، فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه خالف عمر رضي الله عنه حين أمضى الثلاث .. وقد أثبتنا النقل عن أكثرهم صريحا بإيقاع الثلاث ولم يظهر لهم مخالف، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟!).
[٨٤] ابن أمير حاج الحلبي الحنفي (ت٨٧٩هـ)
قال في ألفاظ الطلاق المعلق: (كـ: "أنت طالق وطالق وطالق إن دخلت" فإنه يقع الثلاث اتفاقا لتوقف الكل على آخر الكلام لوجود المغير فيه).
[٨٥] المنهاجي الأسيوطي الشافعي المصري (ت٨٨٠هـ)
قال: (واتفقوا على أن الطلاق في الحيض لمدخول بها أو في طهر جامع فيه محرم، إلا أنه يقع، وكذلك جمع الطلاق الثلاث محرم، ويقع).
[٨٦] علاء المرداوي الحنبلي الدمشقي (ت٨٨٥هـ)
قال: (لو قال: "أنت طالق طلاقا" أو: "طالق الطلاق" ونوى ثلاثا طلقت ثلاثا بلا خلاف أعلمه).
[٨٧] محمد السنوسي الحسني المالكي (ت٨٩٥هـ)
قال: (والكافة على أن من طلق ثلاثا تلزمه ثلاث).
[٨٨] ابن الغرابيلي الغزي ثم المصري الشافعي (ت٩١٨هـ)
قال في وقوع طلاق من قال لامرأته: "أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب": (وهو الأولى).
[٨٩] شهاب الدين القسطلاني المصري الشافعي (ت٩٢٣هـ)
قال: (واختلفوا مع الاتفاق على الوقوع ثلاثا: هل يكره؟ أو يحرم؟ أو يباح؟ أو يكون بدعيا؟).
[٩٠] التتائي المالكي المصري (ت٩٤٢هـ)
قال: (وصح استثناؤه بـ إلا وأخواتها إن اتصل بالمستثنى منه .. ولم يستغرق كـ "طالق ثلاثا إلا اثنتين"، وأما إن استغرق بأن كان المستثنى كالمستثنى منه فأكثر لم يصح إجماعا).
[٩١] زين الدين ابن نجيم الحنفي المصري (ت٩٧٠هـ)
قال: (ولا حاجة إلى الاشتغال بالأدلة على رد قول من أنكر وقوع الثلاث جملة لأنه مخالف للإجماع).
[٩٢] ابن النجار الفتوحي الحنبلي المصري (ت٩٧٢هـ)
قال عن الطلاق: (وإن علقه بفعل مستحيل عادة .. لم تطلق .. و "أنت طالق ثلاثا على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى" أو "على سائر المذاهب" يقع ثلاث لقصده التأكيد).
[٩٣] أمير باد شاه البخاري الحنفي (ت٩٧٢هـ)
قال عن لفظة الطلاق: (بخلاف ما لو تعلقت بمتأخر، أي: بشرط متأخر كـ "أنت طالق، وطالق، وطالق إن دخلت" فإنه يقع الثلاث حينئذ اتفاقا لتوقف الكل على آخر الكلام، فتعلقت دفعة ونزلت دفعة).
[٩٤] ابن حجر الهيتمي الشافعي المصري ثم المكي (ت٩٧٤هـ)
قال عن طلاق الثلاث: (أما وقوعهن -معلقة كانت أو منجزة- فلا خلاف فيه يعتد به، وقد شنع أئمة المذاهب على من خالف فيه، وقالوا: "اختاره من المتأخرين من لا يعبأ به فأفتى به واقتدى به من أضله الله وخذله").
[٩٥] الخطيب الشربيني المصري الشافعي (ت٩٧٧هـ)
قال: (أفْهَمَ كلامُ المصنف وقوعَ الثلاث عند جمعهن، وعليه اقتصر الأئمة، وحُكى عن الحجاج بن أرطاة وطائفة من الشيعة والظاهرية أنه لا يقع منها إلا واحدة، واختاره من المتأخرين من لا يعبأ به فأفتى به واقتدى به من أضله الله تعالى).
[٩٦] الأشخر اليمني الشافعي (ت٩٩١هـ)
قال: (وقوع الثلاث أي دفعة انعقد عليه إجماع الصحابة في زمن عمر رضي الله عنه كما في صحيح مسلم).
[٩٧] شمس الدين الرملي المصري الشافعي (ت١٠٠٤هـ)
قال في شروط الاستثناء في الطلاق: (ويشترط أيضا أن يعرف معناه ولو بوجه .. وأن لا يجمع مفرق ولا يفرق مجتمع في مستثنى أو مستثنى منه أو فيهما لأجل الاستغراق أو عدمه وعدم استغراقه، فالمستغرق كـ "ثلاثا إلا ثلاثا" باطل بالإجماع فيقع الثلاث).
[٩٨] سراج الدين بن نجيم المصري الحنفي (ت١٠٠٥هـ)
قال فيمن قال لغير المدخول بها: "أوقعت عليك ثلاث تطليقات": (وقعن بلا خلاف).
[٩٩] الملا علي قاري الهروي المكي الحنفي (ت١٠١٤هـ)
قال: (والمراد بالإجماع: ما ليس فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي، وعُدّ من ذلك: القضاء بشاهد ويمين، وبصحة نكاح المتعة، وبعدم وقوع الطلاق الثلاث جملة، وبعدم وقوع الطلاق على حبلى أو حائض أو قبل الدخول).
[١٠٠] البهوتي الحنبلي المصري (ت١٠٥١هـ)
قال: (فصل: وقال: "أنت طالق إن طرت أو صعدت السماء أو قلبت الحجر ذهبا" ونحوه من المستحيل لذاته أو عادة .. لم تطلق لأنه علق الطلاق بصفة لم توجد .. وإن قال: "أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب" وقعت الثلاث).
[١٠١] شهاب الدين القليوبي المصري الشافعي (ت١٠٦٩هـ)
قال: (ويقع في: "أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب" ثلاث على المعتمد).
[١٠٢] ميارة الفاسي المالكي (ت١٠٧٢هـ)
قال: (والإطلاق يفسره ما في البيت بعده يليه، وهو أنه لا فرق بين أن يطلقها ثلاثا في كلمة كقوله: "أنت طالق ثلاثا"، أو يطلقها ثم يراجعها ثم يطلقها إلى الثلاث، الحكم واحد، إلا أنه في ثلاث مرات مجمع عليه، وفي كلمة فيه خلاف ضعيف).
[١٠٣] داماد أفندي التركي الحنفي (ت١٠٧٨هـ)
قال: (وفي قوله: "أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا" يقع ثلاث بالإجماع).
[١٠٤] خير الدين الرملي الفلسطيني الحنفي (ت١٠٨١هـ)
سئل في شخص طلق زوجته ثلاثا مجتمعا في كلمة واحدة؟ فأجاب: (نعم يقعن، أعني الثلاث في قول عامة العلماء المشهورين من فقهاء الأمصار، ولا عبرة بمن خالفهم في ذلك أو حكم بقول مخالفهم .. وإذا حكم حاكم بعدم وقوع الطلاق المذكور لا ينفذ حكمه .. ولو رُفع إلى ألف حاكم ونفذه، لأن القضاء وقع باطلا لمخالفته الكتاب أو السنة أو الإجماع، فلا يعود صحيحا بالتنفيذ).
[١٠٥] الخلوتي الحنبلي المصري (ت١٠٨٨هـ)
قال: (قوله: "يقع ثلاثا" قد يؤخذ منه أن القول بوقوع واحدة فقط ليس مذهبا لأهل السنة، ولا للشيعة، ولا اليهود، ولا النصارى، وهو مما يقوي النكير على ابن تيمية فتدبر!).
[١٠٦] علاء الحصكفي الدمشقي الحنفي (ت١٠٨٨هـ)
قال: (وكذا إذا قال: "أنت طالق"، أو: "طلقتك" ونوى الثلاث لا تصح نيته .. بخلاف قوله: "طلقي نفسك وأنت بائن"، فإنه تصح نية الثلاث فيهما اتفاقا).
[١٠٧] ابن قائد الحنبلي النجدي ثم المصري (ت١٠٩٧هـ)
قال: (وإن علقه بفعل مستحيل عادة .. لم تطلق .. و"أنت طالق ثلاثا على مذهب السنة والشيعة واليهود والنصارى"، أو "على سائر المذاهب" يقع ثلاث).
[١٠٨] عبدالباقي الزرقاني المصري المالكي (ت١٠٩٩هـ)
قال في المرأة التي يجعل زوجها أمرها بيدها ثم تنقل متاعها خارج البيت وتنوي به الطلاق ثلاثا: (فإن نوته لزم اتفاقا).
[١٠٩] الخرشي المالكي المصري (ت١١٠١هـ)
قال في صيغ الاستثناء في الطلاق: (الشرط الثاني أن لا يستغرق المستثنى المستثنى منه .. فإن كان قدره أو أكثر لم يصح إجماعا، كقوله: "أنت طالق ثلاثا إلا ثلاثا" .. فإنه يلزمه ثلاث).
[١١٠] محمد أورنك كير الهندي الحنفي (ت١١١٨هـ)
قال: (ولو قال: "أنت طالق كألف" أو: "مثل ألف" فإن نوى ثلاثا فهو ثلاث بالإجماع).
[١١١] أحمد الصاوي المالكي المصري ثم المدني (ت١١٧٥هـ)
قال: (فإن ثبت طلاقها ثلاثا في مرة أو مرات فلا تحل، كما إذا قال لها: "أنت طالق ثلاثا" أو البتة، وهذا هو المجمع عليه).
[١١٢] الشيخ أحمد الدردير المصري المالكي (ت١٢٠١هـ)
قال: (وإن أبتّ في مرة واحدة كقوله: "أنت طالق ثلاثا" أو: "ألبتة"، ولا التفات لقول من قال بلزوم الواحدة حينئذ لشذوذه).
[١١٣] مرتضى الزبيدي ثم المصري الحنفي (ت١٢٠٥هـ)
قال في الفتوى بأن طلاق الثلاث يقع واحدة: (وبأنه مذهب شاذ فلا يُعمل به إذ هو منكر).
[١١٤] التاودي الفاسي المالكي (ت١٢٠٩هـ)
قال: (وحكمها أي الثلاث من كونها لا تحل إلا بعد زوج .. سواء كانت "بكلمة قد جمعت" فيها، كقوله: "هي طالق ثلاثا" أو "البتة"، ولا عبرة بخلاف من خالف في ذلك).
[١١٥] الشيخ عبدالله بن الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجدي الحنبلي (ت١٢٤٢هـ)
سئل عمن طلق زوجته ثلاثا قبل الدخول؟ فأجاب: (تبين منه ولا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ولا أعلم فيه نزاعا بين العلماء).
[١١٦] محمد ثناء الله المظهري الهندي الحنفي (ت١٢٢٥هـ)
قال: (وعلى وقوع الطلقات الثلاث انعقد الإجماع).
[١١٧] محمد الدسوقي المصري المالكي (ت١٢٣٠هـ)
قال فيمن يطلق ثم يخبِر أحدا بأن امرأته طالق: (إن نوى إخباره فاللازم طلقة واحدة اتفاقا، وإن نوى إنشاء الطلاق فيلزمه طلقتان اتفاقا).
قلت: انظر التعليق أعلاه على رقم [٢٩].
[١١٨] أبو الثناء الألوسي البغدادي الشافعي ثم الحنفي (ت١٢٧٠هـ)
قال: (وذهب بعضهم إلى أن مثل ذلك ما لو طلق في مجلس واحد ثلاث مرات فإنه لا يقع إلا واحدة أيضا .. والذي عليه أهل الحق اليوم خلاف ذلك كله).
[١١٩] عبدالرحمن بن حسن بن محمد بن عبدالوهاب النجدي الحنبلي (ت١٢٨٥هـ)
قال: (وأما طلاق الثلاث فإنه يقع عند الجمهور مفرقا أو مجموعا، وهو الذي عليه العمل سلفا وخلفا، من خلافة عمر ومن بعده، وهو كذلك عند الأئمة الأربعة، وهو الأصح في مذاهبهم عند أصحابهم).
[١٢٠] محمد عليش المالكي المصري (ت١٢٩٩هـ)
قال: (وهل يُحد إن أبتّها في ثلاث مرات بثلاث طلقات متفرقات، بل وإن أبتها أي طلقها ثلاثا في مرة واحدة بأن قال لها أنت طالق ألبتة أو ثلاثا لضعف القول بلزومه طلقة واحدة جدا، وليس كل خلاف جاء معتبرا، إلا خلاف له حظ من النظر).
[١٢١] عبدالحي اللكنوي الهندي الحنفي (ت١٣٠٤هـ)
قال: (وأجمعوا على أنه لو قال لها: أنت الطلاق، أو طالق طلاقا، أو طلقي نفسك، ونوى ثلاثا: تصح)
[١٢٢] حبيب أحمد الكيرانوي الحنفي (توفي بعد ١٣٠٦هـ)
قال: (فثبت أنه لا دليل عند القائلين بكون الثلاث واحدة على الإطلاق إذا كانت مجتمعة، من كتاب الله ولا من سنة رسول الله ولا من إجماع الصحابة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى عهد عمر، ولا من قول ابن عباس، ولا من قول غيره سوى سوء الفهم والإصرار على الخطأ).
[١٢٣] أحمد بن حسن الطلاوي الشافعي المصري (ت١٣٣٤هـ)
قال: (وبالجملة فقد بان لك أنه لا يجوز لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يفتي بأن الطلاق الثلاث يقع واحدة، ولا يعمل به في حق نفسه لأنه مذهب باطل لم يرد به كتاب ولا سنة، بل وردت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بخلافه، وانعقد الإجماع عليه كما علمت كل ذلك).
[١٢٤] محيي الدين معلم مكرم الشافعي الصومالي (ت١٣٣٧هـ)
قال: (إذا جمع الطلقات الثلاث لم يجز نكاحها للمطلق لها، ولم يحل هو لها، وأجمع على عدم جوازه للمطلقة ثلاثا أصحاب المذاهب الأربعة: الإمام الشافعي، والإمام أبو حنيفة، والإمام مالك، والإمام أحمد بن حنبل، وهم أهل السنة والجماعة، ولا اعتبار بما قاله طائفة من الشيعة والظاهرية من وقوع واحدة إذا جمع ثلاث طلقات، فالخارج عن المذاهب الأربعة ضال مضل).
[١٢٥] السهارنفوري الهندي الحنفي (ت١٣٤٦هـ)
قال: (وقع في الحديث أن عمر بن الخطاب أمضاهن، وهذا بمحضر من الصحابة في زمن توفرهم .. فصار الإجماع على ذلك، ولا يمكن إجماعهم على باطل).
[١٢٦] محمد بخيت المطيعي الحنفي المصري (ت١٣٥٤هـ)
قال: (وأما الإجماع الذي ارتفع به الخلاف فهو الذي انعقد في زمن عمر بن الخطاب حين نادى في الناس بإمضاء الثلاث .. وتتابع الناس على ذلك .. ولم يخالفه في ذلك أحد من الصحابة والتابعين في عصره، وعلى ذلك انعقد الإجماع وارتفع ما كان من الخلاف).
[١٢٧] محمد الخضر الشنقيطي ثم المدني المالكي (ت١٣٥٤هـ)
قال: (أجمع المسلمون عليه من صدر الإسلام، واستقرت عليه المذاهب المتبوعة لم يخالف في ذلك أحد من أهل السنة بعد الإجماع الواقع في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه).
[١٢٨] عبدالله بن عمر باجماح العمودي الشافعي (ت١٣٥٥هـ)
قال: (أعلم أن جمهور السلف من الصحابة والتابعين وتابعيهم ومنهم الأئمة الأربعة وجمهور الخلف ومنهم مقلدو الأئمة الأربعة قاطبة ومن وافقهم ومن بعدهم كالأوزاعي والنخعي والثوري وإسحاق وأبي ثور وأبي عبيد وآخرون كثيرون مجمعون على أن من طلق امرأته ثلاثا أو ستا أو تسعا أو نحو ذلك بكلمة واحدة وقعت عليه الثلاث، ولكنه يأثم عند بعضهم، وقالوا: من خالف فيه فهو شاذ مخالف لأهل السنة).
[١٢٩] عبدالرحمن الجزيري الحنفي المصري (ت١٣٦٠هـ)
قال: (ويحسب عليه الطلاق البدعي سواء كان واحدا أو أكثر باتفاق الأئمة الأربعة، وخالفهم بعض الشواذ الذين لا يعول على آرائهم).
[١٣٠] محمد زاهد الكوثري الحنفي التركي ثم المصري (ت١٣٧١هـ)
قال: (وها هو الكتاب والسنة وفقهاء الأمة على توافق تام في المسألة، فمن خرج بعد هذا كله على كل ذلك يكاد يكون خارجا على الإسلام).
[١٣١] سلامة القضاعي العزامي الشافعي المصري (ت١٣٧٦هـ)
قال: (فالكتاب والسنة والإجماع الحق الذي لا يجوز الخروج عليه: أن من طلق ثلاثا ولو في كلمة لزمه ما أوقع، ولا تحل له امرأته إلا بعد زوج).
[١٣٢] الشيخ محمد بن إبراهيم الحنبلي النجدي (ت١٣٨٩هـ)
قال: (مذهب جمهور العلماء من أهل الحديث والفقهاء وغيرهم من المالكية والشافعية والحنفية والحنابلة من المتقدمين والمتأخرين أن الرجل إذا طلق زوجته ثلاثا بكلمة واحدة بانت منه، فصارت محرمة عليه ولا تحل له بعد حتى تنكح زوجا غيره، وهذا هو المفتى به منذ عهد إمام الدعوة رحمه الله إلى يومنا هذا).
[١٣٣] ابن قاسم النجدي الحنبلي (ت١٣٩٢هـ)
قال: (و: "أنت طالق اليوم إذا جاء غد" كلام لغو لا يقع به شيء لعدم تحقق شرطه، لأن الغد لا يأتي في اليوم، بل بعد ذهابه، وإن قال: "أنت طالق ثلاثا على سائر المذاهب" وقعت الثلاث).
[١٣٤] ظفر التهانوي الهندي الحنفي (ت١٣٩٤هـ)
قال: (ويُحمل ما رواه مسلم وغيره عن ابن عباس: "كانت الثلاث تُجعل واحدة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر" على أن بعض الناس كانوا يرونها واحدة لعدم علمهم بالنسخ حتى أظهره عمر رضي الله عنه، فأجمعوا عليه).
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق